» » » » الاردن والعراق وموريتانيا :ضرورة تجديد الخطاب الديني ضمن منهج الاعتدال

 
فرسان  نيوز- عمان- باسمه العابد --في نهاية الندوة الاقليمة، التي انطلقت في العاصمة الاردنية -عمان- شمساني – فندق الكمبنسكي امس السبت ها الموافق: 28/3/1437هـ _ 9/1/2016م
حيث كانت حول موضوع مهم، (منهج الاعتدال)، الذي بغيابه يشيع الخوف والجوع والتطرف والتعسف والظلم، لأن الدنيا كلها تقوم على العدل، وبغير العدل يحل الفساد.
وقد أثرى الندوة باحثون متخصصون، طرحوا مواضيع عالجوا فيها أهم القضايا التي ينبغي لفت النظر إليها، لتحقيق منهج العدالة، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، فكان:
الأستاذ الشيخ إبراهيم النعمة من العراق
والدكتور أبو بكر العيساوي من العراق
والدكتور محمد الراظي من موريتانيا
والدكتور محمد عبد الرحمن من موريتانيا
والدكتور سمير مراد من الأردن
وقد خرجت الندوة بالتوصيات التالية:
1- ضرورة تجديد الخطاب الديني بما يخص المصطلحات الشرعية، منعاً للتلاعب بالألفاظ والمعاني.
2- بث الوعي بين الشباب خصوصاً، بما يمثل حصانة لهم من كل فكر وارد، سواء أكان من داخل المسلمين أم من خارجه.
3- تجديد كتابة السيرة النبوية، بما يركز على النماذج التربوية، بما يحيي الاْئتساء برسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بصحابته الكرام.
4- أن الغلو في الدين أشد ضرراً من التقصير فيه، لأنه زيادة على الشرع.
5- الأقليات غير المسلمة لها الحق في ممارسة حياة كريمة في ظل الإسلام والمسلمين، وأن ذلك حق إلهي ممنوح لهم.
6- من الدوائر المعنية من الأوقاف والتربية والتعليم والتعليم العالي وغيرها من الدوائر على إبراز الوسطية ومحاربة التطرف من خلال المناهج العلمية والندوات الفكرية والنشاطات الدراسية.
7- إيجاد نشاطات بعد المدرسة أو الجامعة من خلال المراكز والمساجد وبقية الدوائر المختصة حتى لا يكون هناك فراغ للشباب.
8- حصر الفتيا بالعلماء والمختصين وعقوبة من يفتي بغير علم وجعل الفتيا محصورة على المختصين فقط.
9- إيجاد سبل العمل للشباب وفتح باب العمل لأبعاد الشباب عن أصحاب الأفكار الضالة ممن يتحكم بالشباب من خلال هذا الجانب.
10- مواجهة رسمية لكل صاحب فكر ضال وبيان ضلالته للناس.
11- استغلال الإعلام لتوعية الناس من خطر التطرف وجعل هذا الأمر من أولويات الأمور.
وفي الختام، نسأل الله عز وجل السداد والقبول.
وفي مختصرات تم عرضها كالتالي
- الاعتدال لغة: العدل ضد الجور، وما قام في النفس أنه مستقيم. - والاعتدال توسط حال بين حالين في كم أو كيف. - والعُدول: هم الخيار. أما اصطلاحاً فالاعتدال: هو التزام المنهج العدل الأقوم، والحق الذي هو وسط بين الغلو والتنطع، وبين التفريط والتقصير، فالاعتدال والاستقامة وسط بين طرفين هما: الإفراط والتفريط. والاعتدال هو: الاستقامة والتزكية، والتوسط والخيرية. فالاعتدال يرادف الوسطية التي ميز الله بها هذه الأمة، قال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً. وقال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس). من هنا نجد أن العدل والاعتدال والوسطية لا تعرف أبداً معنى التفريط في شيء من القيم والثوابت، وأصول التشريع، وأسس العبادات والأخلاق، كما لا تعرف التنطع والمغالاة المرفوضة الخارجة عما أمر الله تعالى به. الوسطية هي الاعتدال في كل أمور الحياة من تصورات ومناهج ومواقف، وهي تحر متواصل للصواب في التوجهات والاختيارات، فالوسطية ليست مجرد موقف بين التشدد والانحلال فقط؛ بل هي أيضاً منهج فكري وموقف أخلاقي وسلوكي. (جعلناكم أمة وسطا). وهذا الجعل الإلهي, هو المؤهل للأمة أن تكون هي القائدة للأمم من دونها, ما تمسكت بسبب الجعل عقداً وعملاً وخلقاً. ضوابط الوسطية: ضوابط المنهج الوسطي قائلا: "يقوم منهج الوسطية على جملة من الدعائم الفكرية، تبرز ملامحه وتحدد معالمه، وتحسم منطلقاته وأهدافه، وتميزه عن غيره من المناهج"، تتمثل فيما يلي: * الملاءمة بين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر. * فهم النصوص الجزئية للقرآن والسنة في ضوء مقاصدها الكلية. * التيسير في الفتوى، والتبشير في الدعوة. * التشديد في الأصول والكليات، والتيسير في الفروع والجزئيات. * الثبات في الأهداف، والمرونة في الوسائل. * الحرص على الجوهر قبل الشكل، وعلى الباطن قبل الظاهر، وعلى أعمال القلوب قبل أعمال الجوارح. * الفهم التكاملي للإسلام بوصفه: عقيدة وشريعة، دنيا ودين، ودعوة ودولة. دعوة المسلمين * الجمع بين الولاء للمؤمنين، والتسامح مع المخالفين. * ملاحظة تغير أثر الزمان والمكان والإنسان في الفتوى والدعوة والتعليم والقضاء. بالحكمة، وحوار الآخرين بالحسنى. * اتخاذ منهج التدرج الحكيم في الدعوة والتعليم والإفتاء والتغيير. * الجمع بين العلم والإيمان، وبين الإبداع المادي والسمو الروحي، وبين القوة الاقتصادية، والقوة الأخلاقية. * التركيز على المبادئ والقيم الإنسانية والاجتماعية، كالعدل والشورى والحرية وحقوق الإنسان. * تحرير المرأة من رواسب عصور التخلف، ومن آثار الغزو الحضاري الغربي. * الدعوة إلى تجديد الدين من داخله، قلت: أي -تجديد الخطاب الديني- وإحياء فريضة الاجتهاد من أهله في محله. * الحرص على البناء لا الهدم، وعلى الجمع لا التفريق، وعلى القرب لا المباعدة. * الجمع بين استلهام الماضي، ومعايشة الحاضر، واستشراف المستقبل . جلب المصلح ودرء المفاسد قلت: وهذا القانون العظيم, أعني قانون تحقيق المصالح ودفع المفاسد, هو القانون الأساس والكلي, في تحقيق الاعتدال والتوازن الديني والدنيوي, لأنه قائم على مراعاة مقومات حياة الناس وتعمير الأرض وجلب السعادة يكون بالإصلاح ودفع المفسدة، وذلك بتحقيق التوازن والاعتدال في كل الميادين. ولا يكون ذلك بتغييب الاعتدال الحافظ لكل مقاصد الشرع. التوازن هو: إعطاء كل شيء حقه من غير زيادة ولا نقص. يتبين لنا أن التوازن يعني: أن نتصرف باعتدال في حياتنا. وأن نتعود على النظرة المعتدلة في كل شيء. وأن نتوخى الاعتدال في السلوك والمواقف والاتجاهات والأقوال. فنوازن بين أهدافنا, فلا يطغى بعضها على بعض. ونوازن بين واجباتنا, فلا يُضخم جانب على الآخر إلا إذا كان فيه تقديم الأولويات. ونوازن بين مصالحنا ومصالح الآخرين. ونوازن بين العقل والعاطفة. ونوازن بين حاجاتنا الروحية وحاجاتنا العقلية وحاجاتنا الجسدية. مشروعية تحقيق التوازن: التوازن قانون إلهي وكوني,فأهم الأدلة المبينة لهذا التوازن ما يلي: أولاً: أدلته من الكتاب: فمن الأدلة الدالة على التوازن قولة تعالى: {منهم أمةٌ مقتصدةٌ وكثير منهم ساء ما يعملون} وأمة مقتصدة أي: معتدلة كما قال القرطبي رحمه الله ((الاقتصاد: الاعتدال في العمل((. وقوله تعالى: {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا}. وقوله تعالى: ((ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً)). ثانياً: أدلته من السنة النبوية: فمن الأدلة الدالة على التوازن قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة". رواه البخاري. مظاهر وعلاج اختلال التوازن: أولاً: المظاهر: 1- الشك والخوف والاضطراب والقلق والحسد: لأن ذلك من أهم أسباب فقد التوازن والاعتدال. 2- ظهور التكفير و التفسيق: إن انعدام النظرة المتوازنة للأمور والحكم الذي يجمع طرفاً واحداً يحكم به على شخص أو على جماعة أو على أمة يؤدي إلى التخبط في التكفير والتفسيق القائم على الظن والهوى ولذلك نجد الخوارج لضيق نظرتهم في الشرع وأحكام الدين لم يبالوا بأن يكفروا المسلمين بل وفوق ذلك استحلوا دماءهم وأموالهم ومثال ذلك قتلهم للصحابي الجليل عبد الله بن خباب بن الأرت هو و زوجته شر قتله ولم يعصمهم عن ذلك دينٌ ولا علم. قلت: وسبب ذلك الفقه الأحادي, أو الفقه القائم على الرأي الواحد. 3- ظهور الغلو في الدين. 4- ظهور الفرقة والمعاداة بين المسلمين: نجد أن هذا المظهر يبرز ويظهر إذا غلب على الأمة الجهل والتعصب للأهوا. ثانياً: العلاج: 1- طلب العلم: العلاج الأول المساعد في تحقيق التوازن هو العلم. يقول الأمام مالك رحمة الله: (إذا قل العلم يظهر الجفا وإذا قلت الآثار كثرت الأهواء). 2- قراءة سير السلف الصالح :لمعرفة كيف كانوا يطبقون التوازن والاعتدال في حياتهم. 3- ترك إتباع الظن والهوى: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأصل الضلال اتباع الظن والهوى كما قال الله تعالى: {إن يتَبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهُدى}. وسطية الإسلام واعتداله شريعة الإسلام: هي شريعة الوسطية، فهي وسط بين التشريعات في المعاملات، ووسط بين التشريعات في العبادات، وهي وسط في سائر الأحكام. وعقيدةالإسلام وسط بين العقائد، وعباداته وقرباته أداؤها وسط بين الإفراط وبين التفريط، ولنأتي على ذلك بأمثلة في الأديان وفي العقائد وفي الأعمال؛ حتى يعرف بذلك كون دين الإسلام وسطاً، لا إفراط فيه ولا تفريط. التَّوحيد والصِّفات . النُّبوّة والولاية . العبادة والشريعة. وسطية الإسلام في القصاص. وسطية الإسلام في المجازاة . وسطية الإسلام في الطلاق. وهكذا في مجال الحرية بين الفرد والمجتمع: حرية الرأي والفكر والسلوك وغيرها. وفي النظام السياسي: جاء الإسلام وسطاً بين النظم، مبيناً حقوق الراعي والرعية، حاضَّاً على العدل والقسط، معلياً قيم الحق والأمن والسلام، والسمع والطاعة بالمعروف. أهميّة السلام: فالعالم ينشد السّلام كمعنى سامٍ من معاني هذه الحياة. يعتبر السّلام وسيلة لتحقيق الوئام بين الشّعوب. ويعدّ السّلام وسيلةٍ لإنهاء الخلافات وحلّ النّزاعات بين الدّول والشّعوب. السّلام يعدّ بيئة محفّزة للإنتاج وجلب الاستثمارات وتحقيق الرفاه الاقتصادي. السّلام وسيلة لتواصل الشّعوب مع بعضها البعض والتّعرف على عادات وتقاليد كلّ شعب، إضافة إلى أنّه وسيلة لتبادل المعارف والخبرات. السّلام يشكّل فرصةً من العلاقات الإيجابّية النّافعة بين الشّعوب. والسّلام هو روح الدّيانات وغاية الرّسالات السّماويّة والشّرائع الرّبانيّة، فالسّلام هو من أسماء الله تعالى الحسنى، كما جاءت جميع رسالات الله المبلّغة عن طريق رسله إلى النّاس بمعاني السّلام والمحبّة بين النّاس، وقد جعل الله تعالى الدّين واحداً وهو الإسلام دين السّلام، قال تعالى: {إنّ الدّين عند الله الإسلام}. السّلام هو من مظاهر سلوكيّات المسلم في حياته فهو يسلّم على إخوانه من المسلمين بقوله: "السّلام عليكم"، ويردّ على من يلقي عليه السّلام بقوله: "وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته"؛ ولمثل هذا السّلام أثرٌ عجيب في النّفوس كما بيّن النّبي عليه الصّلاة والسّلام.

عن المدون باسمة العابد

مدون عربي اهتم بكل ماهوة جديد في عالم التصميم وخاصة منصة بلوجر
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد

.

المجتمع والناس