وان كان البعض ما زال يبحث بين خيوط الشبكة العنكبوتية عن نسمات حالمة، الا ان اجماعا في الاستطلاع التالي على ان زمن الرومانسية الحالمة لم يعد له اثر حيث كان فارس الأحلام الوسيم، صاحب الإرادة الحرة، والمشاعر الجياشة هو أمل الحالمات بالزواج.
فتيات اعترفن ان الفارس والفرس لم يودا ضمن اطار الصورة التي تترقبها كل فتاة، كي يخطفها وتعيش في اسطورة التبات والنبات وخلفة الصبيان والبنات».
مواصفات فارس الاحلام في العصر الحديث، نالت منها التغيرات التي طرأت على كافة مناحي الحياة.
زمن الفارس التقليدي قد ولى
سوزان عبدالقادر، الشابة العشرينية اكدت بأن صورة فارس الأحلام التقليدي اختفت، بل لم يعد لها وجود في عصر المادة وهيمنة المصالح والامور المادية.
وزادت «من واقع الحياة الفعلية نرى ان السواد الأعظم من الفتيات يبحث عن شخص يتوافق مع ميولهن، وطموحاتهن الشخصية، والتي تصب في الغالب بالحصول على حياة مريحة، مكتملة».
وفي رد على سؤال يتعلق بمواصفات فتى أحلامها شخصيا، قالت انها لا تختلف عن بنات جيلها حيث تتمنى الزاوج بمن يوفر لها أسباب السعادة الزوجية بكافة تفاصيلها.
وعن فارس الأحلام التقليدي الوسيم الخلوق الجميل قالت انه عصر وانتهى، ولم يعد له أثر في عصر الوسائط المتعددة، ومطالب الحياة المتزايدة، والتي أسهمت بشكل مباشر في تخفيف جرعة العواطف، والمشاعر المتأججة.
وتضيف «راي الشخصي ان العقل اصبح الحكم الأول في أغلب الأمور المتعلقة بالزواج والارتباط، ولم يعد حلم الفتاة فارسا يتميز بمواصفات الفروسية التقليدية، إنما بمواصفات عصرية تلبي طوحاتها، وأحلامها».
المال سيد الموقف
بدورها أكدت «غيداء نصر» ، ان هناك مواصفات جديدة لفارس الأحلام، وشريك الحياة طرأت على متطلبات الفتيات وحتى الشباب.
وزادت نصر « المستوى التعليمي، والمادي، والاجتماعي،هي امور اساسية لا يغفل عنها احد فيما يخص موضوع الارتباط عموما، ولكن هناك مستجدات فرضتها ظروف الحياة الصعبة، لربما جعلت المال في الدرجة الاولى يتربع على عرش المواصفات المطلوبة».
ونوهت «كثير من الناس اعتبر أن المال هو سبيل السعادة، وما عداه أضغاث أحلام».
وختمت القول « الاهل ايضا يؤججون فكرة المال لدى ابنائهم عندما يرفضون ارتباطهم بمن لا يملك المال».
ايدت نصر في طرحها الشابة العشرينية تالا محسن، اذ قالت ان «المادة تتربع على قمة قائمة الأولويات، في مواصفات شريك الحياة».
وزادت «لربما تأتي المكانة العلمية والاجتماعية في مرتبة لاحقة، واخيرا العواطف والمشاعر».
وعن نفسها قالت « لا ابحث عن الحب، ولكن عن «لقمة العيش، لي ولاطفالي لاحقا».
وعن مواصفات شريكها المستقبلي قالت « لابد وان يتمتع بما يوفر لي عيشا كريما، بلا ديون ،وان يتمتع بحس عال بالمسؤولية».
وختمت «ميسور الحال هو الفارس الحقيقي الذي يناسب هذا الزمن، وليس غيره».
وللزمن حديثه
تقول الستينية فاطمة معوض، «بالحقيقة نلمس تغييرا واضحا وملموسا على مواصفات ومقاييس الشريك من منظور جيل هذه الوقت».
تضيف»نحن جيل نشأنا على صورة نمطية للشريك المثالي، وهي صورة الانسان الوقور المهذب، ذي الحسب والنسب، صاحب مهنة او حرفة، تبعده عن العوز، ولا يخفى على أحد أن المادة كانت آخر هم الفتيات في زمن مضى».
وتؤكد السيدة معوض، كان حلم الفتيات في رجل شجاع، وفيٍّ ، حنون وصاحب كلمة وحضور، ولكن يبدو ان الحياة تغيرت واصبح البيت والسيارة ورصيد البنك، اولويات لدى البعض».
وختمت»الارتباط موضوع مصيري لابد وان يدرس بعناية اذ ان نتائجه لا تؤثر على فردين بل هناك اسر ومجتمع تنعكس عليهم آثار القرار، ايضا».
ووجهت السيدة معوض حديثا خاصا لشباب هذه الايام، سيما الفتيات قائلة «رغم صعوية متطلبات المعيشة، لابد ان نضع نصب اعيننا جميعا من اهل وافراد ان هؤلاء الشباب لم يولدوا رجال أعمال، بل ان الغالبية العظمى من شباب مجتمعنا هم موظفون عاديون، لا يملكون ولا يعتاشون الا على رواتبهم التي لا تغني ولا تسمن من جوع».
وزادت «لنترك الاحلام الخيالية، الزواج والارتباط شركة، يسهم فيها كل بحسب طاقته، لذا لابد ان تكون طلباتنا كأهل وافراد ضمن حدود العقل والمنطق والامكانيات المتاحة لابناء هذا المجتمع، فما يعمر البيوت ويديمها المحبة وليس المادة».
وصورة عروس الاحلام نالها التغيير
ولكن هل تغيرت صورة عروس الفارس ايضا، بحسب الشاب الثلاثيني « نادر عرنكي»، نعم تغيرت.
يقول عرنكي» فيما يخص الشباب فلا يزالون يبحثون عن الجمال بالدرجة الاولى، الا ان البعض بات همه الحصول على عروس موظفة، تسند الظهر، وتساعده على مواجهة الفقر». بحسب حديثه.
وزاد عرنكي» لم يعد خفيا ان البعض بات يحلم بميسورة الحال، حتى وان لم تكن جميلة، مدفوعا الى ذلك بتدني نسب الاجور وارتفاغ غلاء المعيشة، والبعض مازال يهتم بالحسب والنسب».
ويرى سلطان ابوزيد ان صورة المرأة الشريكة التقليدية التي كان يبحث عنها الشباب ايضا تغيرت، منوها بأن شباب اليوم لا يبحثون عن زوجة بلا عمل، أو إحساس بالمسؤولية».
وزاد «من حق الشاب ان يبحث عن اكثر من مجرد زوجة دورها ينحصر في التربية والإنجاب، اذ ان شريكة الحياة في عصر نعيشه الان ويتصف بارتفاع تكاليف الحياة والمعيشة ايضا، لابد ان تشارك فعليا في الوقت الراهن في كل شيء».

ليست هناك تعليقات :